يا ذات الحجاب الأسود الشفاف
أتدرين ماذا تخفين من مفاتن الحسن
ودرر الجمال والسحر الآسر
وراء وشاحك الخفيف الأملس
عينين واسعتين صافيتين
كأفق السماء الناصع الأبيض
ورموشا فاتنة دقيقة الطول
كرماح السيوف اللامعة في النزال
ووجنتين موردتين مشتعلتين
في لون الزهور المتفتحة اليانعة
وجمان لؤلؤ من الصدف النادر
كأنها عقد مضييء لثغر باسم
ومحيا بشوشا مشرق التقاطيع
كأنه فجر السنا الوضاء الضحوك
وخصلات شعر حريري تتحدى اللثام
وتشتاق لعناق نسيمات الصبا العليلة
يا ذات الحجاب الأسود الشفاف
لما تخفين بياض النهار بسواد الليل
فان خمارك يزيدك بهاء وحسنا
ويشعل لظى في نفوس العاشقين
ويثير لوعة في قلوب الناظرين
وعطشا حادا في صدور الظامئين
وتظلين سرا مكنونا من أسرار الجمال
وسؤالا محيرا يلفه غموض كثيف
وشراعا وديعا سابحا في يم عميق
ينساب في خيلاء ودلال رشيق
لا يفضح حسنك أي عاشق رقيق
ولا يفوز برضاك أي جسور عنيد
فأنت فوق الكبرياء والعز المكين
تتبوئين عرشا من الفخار النضير
وتضعين على رأسك تاجا من الياقوت الثمين
ومن الجواهر و اللألىء والصدف النفيس
هو حياؤك الوقور وعفتك الشماء
وخجل يصون شرفك الغالي العزيز
ويحمي حسبا كريما ومنبتا عريقا
وفضيلة مثالية من النبل والجود الأصيل
ودماثة خلق عال وتواضع كبير


